سميح دغيم

224

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

قادر . ويحتمل أن يريد به أنّ الأمر كان قبل إحداثه إيّاه قدرا مقدورا . وكل ذلك يبيّن حدوثه ( ق ، غ 7 ، 88 ، 18 ) - إنّ الأمر لا يفيد إلّا أحد أمرين . إمّا أن يستدلّ به على حال الفعل ، فمتى وجد الفعل أو فات وقته لم يصحّ حصول هذه الفائدة ، أو يفيد كونه لطفا في المراد والمأمور ، وذلك لا يصحّ متى وجد أو تقضي وقته ؛ لأنّ اللطف هو ما يدعو إلى الفعل ويقتضي اختيار الفعل عند المعرفة بحاله ، فإذا لم يصحّ من المكلّف إيجاد الفعل لم يكن لذلك معنى . فقد صحّ أنّ الأمر والإرادة يجب تقدّمهما الفعل لا محالة ( ق ، غ 11 ، 301 ، 16 ) - أمّا الأمر فإنّه لا يحسن في حال الفعل البتّة ، ويفارق الإرادة في الوجه الذي حكمنا بحسنها ، وإن وجدت في حال الفعل . ويبيّن ما قلناه أنّ الأمر في الشاهد لا يحسن إلّا إذا تقدّم وقت الفعل ، ومتى أمر الآمر منّا غيره بالفعل في حال ( الفعل ) عدّ عابثا ، فكذلك القول في أمره - تعالى - ( ق ، غ 11 ، 302 ، 6 ) - في حسن تقدّم الأمر حال الفعل بأوقات كثيرة . اعلم أنّ في الناس من يقول بقولنا في أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم وقت الفعل ، لكنّه امتنع من تقدّمه الأوقات الكثيرة ، وظنّ أنّه يلزمه على ذلك أن يكون مأمورا بما لا سبيل له إلى فعله ، وأن يكون مأمورا في حال هو فيها عاجز أو معدوم أو غير قادر ، أو أنّه يلزم عليه أن يكون عبثا إذا تقدّم الأوقات الكثيرة . والأصل في ذلك عندنا أنّه لا بدّ من أن يتقدّم القدر الذي يحصل به العرض من صحّة الاستدلال به على حال الفعل ، أو صحّة كونه لطفا وداعيا . ولسنا نجد في ذلك حالا ؛ لأنّ ضبط ذلك يتعذّر على المكلّف ؛ لأنّه لا يتمكّن من معرفة الأوقات جزءا جزءا على التفصيل ، وإنّما نطلق القول فنقول : يجب تقدّمه بوقت واحد ، نريد به الإبانة عن وجوب تقدّمه من غير قصد منّا إلى كلّ الأوقات في ذلك . وأمّا تقدّمه الأوقات الكثيرة فإنّما يحسن إذا حصل فيه معنى زائد ؛ على ما ذكرناه ، ونعلم أنّ ذلك المعنى كان لا يحصل لولا تقدّمه ، فيحسن لأجل ذلك . وهذا نحو أن يعلم - تعالى - أن تقدّم الأمر مصلحة لقوم يتحمّلونه ويؤدّونه إلى المخاطب في المستقبل ، فيحسن لأجل ذلك تقدّمه ( ق ، غ 11 ، 304 ، 3 ) - قد بيّن شيخنا أبو علي - رحمه اللّه - أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ ، فقال : لا بدّ من أن يكون مريدا منه أحد الضدّين في الأوّل أن يفعله في الثالث ، ولا يكره منه الضدّ الآخر ، ويريد منه في الثاني منه أن يفعل في الثالث الضدّ الآخر و ( لا يكره ) غيرهما إن كان لهما ضدّ ثالث وهذا يوجب تقدّم الإرادة بأكثر من وقت واحد ، وإن كان شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - يجيز تقدّمه بوقت واحد على قوله بأنّ إرادة الضدّين لا تتضادّ . وليس الذي جوّزناه في تقديم الأمر من منعنا أن يقدّم - تعالى - خلق الجماد بسبيل ؛ لأنّا إنّما نمنع من ذلك لأنّه - تعالى - ممّن لا يخشى الفوت ، فإذا علم أنّه لا حيّ ينتفع بذلك الجماد قبح تقديمه : لأنّه عبث ( ق ، غ 11 ، 305 ، 14 ) - إنّ قول موسى عليه السلام : تمسّكوا بشريعتي أبدا ، لا يمنع مما ذكرناه ، لأنّا قد دللنا أن